حيدر حب الله

418

الحديث الشريف (حدود المرجعية ودوائر الاحتجاج)

أحدٌ ؛ إذ هو صريح منها ، إنّما الكلام كلّ الكلام في أنّ هذا الوعد الإلهي هل يختفي وراءه شيءٌ آخر أكثر منه أو لا ؟ فهل هذه الأخبار متمحّضة في الوعد والإخبار أو أنّ هذا الوعد يستبطن أو يستلزم أو يستدعي أمراً زائداً غيره ؟ يبدو من السيّد الخوئي والسيد البروجردي وغيرهما « 1 » أنّه اكتفى بالوعد ، فذهب إلى أنّ النص لا يعطي حثّاً ولا حضّاً ولا ترغيباً ولا إنشاءً يتصل بالفعل نفسه الذي بلغنا عليه الثواب ، فيما سعى كثيرٌ من العلماء - حسب نظريّاتهم ، أو حسب فهمنا منهم - إلى تأكيد أنّ وراء هذا الوعد صيغةً قانونيّة ما . من هنا ، ذكر الإصفهاني والصدر أنّ هذا الاحتمال يخالف ظهور الأحاديث في أنّها بصدد الحثّ والترغيب والطلب ؛ فهذا الظهور يمنع عن الوقوف على فرضيّة الاكتفاء بالوعد والإخبار « 2 » . إلا أنّ هذا الظهور بهذه الطريقة غير واضح ؛ فقد تكون الروايات بصدد جبر عدم مطابقة العبد للواقع ؛ فكأنّها تفرض فعلَه للعمل على أساس بلوغ الثواب ، وتريد أن تجبر له ما حصل معه من عدم مطابقة ما وصله للواقع ، فتبيّن الكرم الإلهي في هذا الأمر ، وهذا ما يفيده الاحتمال السابع المتقدّم ؛ فما لم نبطل مثل هذا الاحتمال لا يصحّ ادّعاء وجود ظهور في الحثّ والترغيب . بل حتى لو صرفنا النظر عن الاحتمال السابع وقلنا بأنّها مطلقة لناحية كون الخبر الواصل للعبد حجّةً بنظره أو لا ، لكنّ العبد قام بالفعل آملًا أن يكون العمل مطابقاً للواقع ، فهذه الأخبار تفيد أنّ مثل هذا العبد سوف يحظى بالثواب ، ولكنّها لا تفيد الحثّ على هذا الفعل ، نعم - وأرجو التدقيق - طبيعة هذا الإخبار بالوعد الإلهي توجب واقعاً

--> ( 1 ) انظر : البروجردي ، الحاشية على كفاية الأصول 2 : 221 ، 251 ؛ وهاشم معروف الحسني ، الموضوعات في الآثار والأخبار : 172 - 173 . ( 2 ) انظر : الفصول الغرويّة : 306 ؛ وبحوث في علم الأصول 5 : 122 ؛ ومباحث الأصول ق 2 ، ج 3 : 527 - 528 .